الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري فرع الشارقة تبحث آفاق التعاون مع وزارة التغيّر المناخي والبيئة

تحقيقاً لرؤيتها في حمايةالبيئة البحرية وتعزيز الموارد الغذائية البحرية والثروة السمكية وتقديم خدماتالبحث العلمي والتطوير، بحثت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقلالبحري فرع الشارقة، آفاق التعاون والشراكة مع وزارة التغيّر المناخي والبيئة، لتوظيف كافة قدراتالأكاديمية وخبرات كوادرها التعليمية من أجل حماية البيئة والحد من الأنشطة التيتتسبب في التغير المناخي، لاسيما فيما يتعلق بالنشاط البحري، إضافة إلى الحفاظ علىالتوازن البيئي الدقيق في مياه الخليج العربي وخليج عمان اللذان تظل عليهما دولةالإمارات العربية المتحدة.

وقد شارك في المحادثات معالي الدكتور عبدالله بلحيفالنعيمي، وزير التغيّر المناخي والبيئة في دولة الإمارات، وسعادة الأستاذ الدكتور إسماعيلعبدالغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقلالبحري.

تشمل آفاق التعاون عدةمجالات أبرزها التعليم والتدريب، وتقديم الدراسات البحثية المتخصصة في مجال تطوير حمايةالبيئة البحرية والثروة السمكية، والتدريب في مجال القدرات الإلكترونية وتطبيقاتالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتطوير الموارد البحرية الغذائية والحد من آثارالتلوث والانبعاثات الضارة.

وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير التغيرالمناخي والبيئة بدولة الإمارات العربية المتحدة: " إن حماية البيئةوالحفاظ على مواردها الطبيعية وضمان استدامة تنوعها البيولوجي يمثل أولويةاستراتيجية لدولة الإمارات ولوزارة التغير المناخي والبيئة، لذا يتم العمل عبرمنظومة متكاملة تشمل إيجاد بنية تشريعية متكاملة يتم تطويرها وتحديثها بشكل دائم،وإطلاق العديد من المشاريع والبرامج والمبادرات، وتعزيز الشراكة مع كافة مكوناتالمجتمع، لتحقيق أعلى معدلات الحماية، وتقديم نموذج عالمي في العمل من أجل البيئة،ولضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والمقبلة."

وأضاف معاليه: "تحظى البيئةالبحرية باهتمام خاص ضمن استراتيجية وجهود الدولة والوزارة للعمل من أجل البيئة،لما تمثله من أهمية اقتصادية واجتماعية، لذا يتم العمل على تعزيز منظومة الاقتصادالأزرق، كما يتم إطلاق العديد من المبادرات التي تستهدف الحفاظ على الموائلالطبيعية وتعزيزها، وتحقيق استدامة موارد الثروة السمكية."

وأشار معاليه إلى أن الوزارة،وضمن استراتيجيتها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة المعنيةبالقطاع البيئي البحري، تعمل على تعزيز الجانب العلمي والمعرفي والبحثي عبراتفاقات وشراكات مع الجهات المتخصصة في هذا المجال، ومن أهمها الأكاديمية العربية للعلوموالتكنولوجيا والنقل البحري بكافة فروعها على مستوى الوطن العربي، وبالأخص فرعهافي الشارقة، والتي تتمتع بخبرة طويلة وواسعة في هذا المجال، بهدف إيجاد حلولمبتكرة لضمان حماية البيئة البحرية وضمان استدامة تنوعها البيولوجي.

 

تطوير القدرات الاقتصادية

من جانبه، صرح سعادة الأستاذالدكتور إسماعيل عبدالغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجياوالنقل البحري: "باعتبارنا إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية، فنحن مكلفونببناء الشراكات التي تعمل على تطوير القدرات الاقتصادية لكافة الدول العربية،وحماية البيئة البحرية كي تبقى موردًا مستداماً لأجيالنا القادمة. إلا أن العلاقةمع دولة الإمارات تتسم بخصوصية استثنائية؛ إذ نلمس اهتماماً ودعماً لا محدوداً منقيادة الدولة وصانع القرار من أجل حماية البيئة البحرية، وضمان التزام القطاعالبحري بكافة المعايير الدولية التي تحد من الآثار الضارة التي تتسبب في التغيرالمناخي. وهو ما نوليهاهتمامًا كبيرًا في فرع الأكاديمية في الشارقة، والذي يعد الأكبر من بين كافة فروعنا، ويضاهيفي حجمه وتجهيزاته المقر الرئيس في الإسكندرية."

وأضاف عبدالغفار:"وهنا تأتي شراكتنا مع وزارة  التغيّر المناخيوالبيئة بدولة الإمارات، كي نكون الذراع الأكاديمي البحري الذي يخدم أجندةالإمارات في حماية البيئة البحرية وتطوير ثرواتها الطبيعية ومواردها السمكية.كما نعتقدأن هذا الأمر سيساعد في تطوير الأكاديمية في كافة فروعها الأخرى، باعتبار أن دولةالإمارات العربية المتحدة تعد من بين أفضل الاقتصادات وأقواها في المنطقة،وبالتالي فإننا سنساهم في تحسين وتطوير أفضل الممارسات البيئية البحرية، وسنقدمالدراسات الاستشارية والعلمية للعديد من التطبيقات والحالات التخصصية، التي سيكونلها صدى على صعيد العالم بشكل شامل."

الذكاء الاصطناعي والتدريب لحمايةالبيئة البحرية

حول هذا الجانب، صرح الربان الدكتور أحمديوسف، نائب عميد كلية النقل البحري والتكنولوجيا لدى فرع الأكاديمية العربيةللعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الشارقة قائلاً: "قطعت في دولةالإمارات أشواطاً طويلة في مجال التحول الرقمي في بنيتها التحتية ومنظومة تشغيلمرافقها البحرية، وكذلك صناعة السفن الذكية، فموانئها  من بين الأكثر أتمتة في العالم، وتمتلك شركاتهاالملاحية منصات رقمية متطورة لا تضاهى، ويمكن القول إن القدرات الإماراتية الرقميةتوازي ما تقدمه أكبر شركات البرمجة والحلول الإلكترونية، بل تتفوق عليها بتطبيقاتعملية فعلية؛ ونحن نمتلك كل ما يلزم لتوظيف قدرات الذكاء الاصطناعي والتقاريرالتحليلية التنبؤية للبيانات الضخمة، من أجل بناء تطبيقات مبتكرة وغير مسبوقةلحماية البيئة البحرية في الدولة، واتخاذ الإجراءات الاستباقية والوقائية لمكافحةالتغير المناخي. ومن جانب آخر، فإن الدولة بحاجة إلى تأهيل الكوادر الوطنيةوتدريبها على الاستفادة من تلك التقنيات الحديثة، وتطوير المزيد من الحلولوالتطبيقات الذكية التي ترسخ مكانتها كدولة حاضنة وراعية للابتكار والاقتصادالرقمي."

معلقاً على التعاون بين الأكاديمية ووزارة التغيّرالمناخي والبيئة في مجال التدريب والتأهيل، أوضح يوسف "تولي القيادة الرشيدة فيدولة الإمارات أهمية كبرى للحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية، لا سيما المائية، لذلك، فإن حماية البيئةالبحرية والمحافظة على خلو مياهها من التلوث الكيماوي أو البيولوجي يمثل أحد أكبرالتحديات إلى جانب تطوير وامتلاك أحدث تقنيات تحلية المياه وبأقل التكاليفالتشغيلية التي توظيف الطاقة النظيفة والموارد المستدامة، وكل ذلك يعد أيضاً منأهم أولوياتنا كمؤسسة مكلفة من قبل جامعة الدول العربية للمحافظة على الأمن المائيوالغذائي البحري للدول العربية عمومًا."

وأضاف يوسف: "سنركز بشكل كبير على كل مايتعلق ببناء وتشغيل والتأكد من جودة وملاءمة سفن صيد الأسماك؛ حيث سنعمل على توفيرالتعليم والتدريب البحري للعاملين عليها، وتقديم الدورات التدريبية والاستشاراتالفنية لتفتيش تلك السفن والتأكد إلى ملاءمتها للإبحار والعمل في عرض البحر طبقًاللمعايير العالمية، واستخدامها أشباك وأدوات غير ضارة بالبيئة ولا تهدد الأصنافالنادرة أو الحياة الفطريةالمائية، وبما يضمن عدم القيام بالصيد الجائر بما يهدد مواسم تكاثر الأسماك فيالمواسم القادمة، وسنستفيد بشكل كبير في هذا المجال من تقنيات الذكاء الاصطناعيوإنترنت الأشياء لبناء منظومة مجسات ذكية ومتطورة ترصد كافة المؤشرات اللازمةلبناء صورة متكاملة عن حالة البيئة البحرية في الدولة بشكل دقيق، ليصب ذلك كله فيمجال تطوير الاقتصاد الأزرق والاستدامة التي تمثل ركنًا أساسًا في تحقيق الازدهاروالتنمية للأجيال القادمة."

 

توعية شاملة

حول هذا الجانب أكد الجانبان على حرصهما على التعاون لإطلاقحملة توعية وتسويق شاملة لتوعية المجتمع عمومًا والناشئة خصوصًا بأهمية المحافظةعلى البيئة البحرية وفرص الاستثمار اللامحدودة في تطوير الموارد الغذائية البحريةوالثروة السمكية، لاسيما ضمن استراتيجية الدولة للأمن الغذائي؛ حيث تزخر الإماراتبشريط ساحلي متنوع بيئيًا ومناخيًا، يضم مختلف أنواع الأحياء المائية، ويلائم بشكلمثالي تطوير المشاريع الاستثمارية في هذا المجال، غير أن النشاط الكبير للسفنالتجارية التي يزيد عددها على 21,000 سفينة تتدفق على موانئ الإمارات سنويًا، يجعل من الضروري البحث عنالسبل المثلى لمنعها من التسبب بتلويث البيئة البحرية وتهديد الأمن المائيوالغذائي البحري للدولة.

ويمكن أن تتضمن الحملة الإعلامية منصات تستهدفالناشئة، وحملات علاقات عامة متكاملة بالتنسيق مع المنظمات والجهات البحريةالمحلية والدولية، لمخاطبة الجمهور بعدة لغات لتحقيق انتشار عالمي أوسع.